أبي هلال العسكري
362
تصحيح الوجوه والنظائر
هو البعث ، والأول أجود عندي ؛ لأن البعث ليس يعيب مع شهرة أمره ومع ما يدل عليه من العقل والسمع . الثاني : ما غاب عن الأبصار ؛ قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ * أي : ما غاب وما حضر . الثالث : الوحي ؛ قال اللّه : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [ سورة التكوير آية : 24 ] أي : ما هو على الوحي بمتهم ، والظنين المظنون ، وظننت في هذا يتعدى إلى مفعول واحد ، ظننته أي : أتهمته .
--> - باب عطف التفصيل على الجملة ، وهو جائز كما في قوله : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة : 98 ] وعن الثاني : أنه لا نزاع في أنا نؤمن بالأشياء الغائبة عنا ، فكان ذلك التخصيص لازما على الوجهين جميعا . فإن قيل أفتقولون : العبد يعلم الغيب أم لا ؟ قلنا قد بينا أن الغيب ينقسم إلى ما عليه دليل وإلى ما لا دليل عليه أما الذي لا دليل عليه فهو سبحانه وتعالى العالم به لا غيره ، وأما الذي عليه دليل فلا يمتنع أن تقول : نعلم من الغيب ما لنا عليه دليل ، ويفيد الكلام فلا يلتبس ، وعلى هذا الوجه قال العلماء : الاستدلال بالشاهد على الغائب أحد أقسام الأدلة . وعن الثالث : لا نسلم أن لفظ الغيبة لا يستعمل إلا فيما يجوز عليه الحضور ، والدليل على ذلك أن المتكلمين يقولون هذا من باب إلحاق الغائب بالشاهد . ويريدون بالغائب ذات اللّه تعالى وصفاته واللّه أعلم . [ مفاتيح الغيب : 1 / 295 - 296 ] .